محمد جواد مغنية
245
في ظلال نهج البلاغة
ان كل من يخالفهم في الرأي فهو كافر يجب قتله ، وان اجتهد فأخطأ وهذه عبارة الشيخ في كتاب المذاهب الاسلامية : « يرى الخوارج تكفير أهل الذنوب ، ولم يفرقوا بين ذنب وذنب ، بل اعتبروا الخطأ في الرأي ذنبا إذا أدى إلى مخالفة وجه الصواب في نظرهم ، ولذا كفروا عليا بالتحكيم مع أنه لم يقدم عليه مختارا . . فلجاجهم في تكفيره دليل على أنهم يرون الخطأ في الاجتهاد يخرج عن الدين » وبناء على قولهم هذا يجب حصر الاسلام بالخوارج وحدهم ، وباقي الناس كلهم ضالَّون وملحدون ، بل بناء على هذا القول يجب تخطئة النبي ( ص ) في قوله المتواتر : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وان اجتهد فأخطأ فله أجر واحد » . ( فإن أبيتم الا أن تزعموا اني أخطأت وضللت ) . الخطاب للخوارج الذين كفروا الإمام بسبب التحكيم ، وقوله : « أخطأت وضللت » بزعم الخوارج يؤيد ما نسبه إليهم الشيخ أبو زهرة من أنهم يكفّرون من خالفهم في الرأي والاجتهاد . وفي شرح ابن أبي الحديد « انهم يعتبرون دار الاسلام دار كفر لا يجوز الكف عن أحد من أهلها . . وان قوما منهم كانوا يقتلون الأطفال حتى البهائم » . وقد احتج الإمام عليهم بما يلي : ( فلم تضللون عامة أمة محمد ( ص ) بضلالي ) . لنفترض اني أخطأت كما تزعمون فأي ذنب للأبرياء حتى قطعتم عليهم الطريق ، وقتلتموهم ظلما وعدوانا : ( سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم ، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ) واللَّه سبحانه يقول : * ( « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * - 164 الأنعام » . فكيف تكفّرون باسم الاسلام من نص القرآن على براءته ثم لنفترض أني عصيت كما تزعمون فإن المعصية لا تستدعي الكفر والخروج عن دين الإسلام ، والدليل على ذلك أن رسول اللَّه كان يعامل مرتكب الكبيرة معاملة المسلم ، ويجري عليه جميع أحكام الاسلام . . ثم ذكر الإمام أربعة أمثلة تشهد على أن الذنب وان كبر لا يخرج المسلم به من دينه إلى الكفر والالحاد . 1 - ( وقد علمتم أن رسول اللَّه ( ص ) رجم الزاني المحصن ، ثم صلى عليه ، ثم ورثه أهله ) . اتفق المسلمون على أن المتزوج الذي يملك فرجا يغدو عليه ويروح